اسماعيل بن محمد القونوي
42
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( وقيل هو حال من فاعل كفروا ) هو حال أي بتقدير المبتدأ أي وهم يصدون وجوز بعضهم كونه حالا بدون تقدير المبتدأ لكنه ضعيف ولذا زيفه . قوله : ( وخبر إن محذوف دل عليه آخر الآية أي معذبون ) محل تقديره بعد الباد أو بعد المسجد الحرام كما في الكشاف ولا محذور فيه إذ الكلام تم فيه لأن قوله الذي جعلناه ليس نعتا للمسجد بل هو مقطوع عنه نصبا أو رفعا هذا مختار الزمخشري ولا تعيين في كلام المص فالأولى التقدير بعد قوله والباد لسلامته عن التمحل المذكور . قوله : ( عطف على اسم اللّه ) ووقع في بعض النسخ عطف على سبيل اللّه وهو الأولى لأن العطف على المضاف إليه مع إمكان العطف على المضاف ليس بفصيح والاعراض عن المسجد الحرام اعراض عن سبيل اللّه كما هو الظاهر فهو من عطف الخاص على العام إلا أن يخص سبيل اللّه . قوله : ( وأوله الحنفية بمكة ) والقرينة عليه العاكف أي المقيم والإقامة ليست في نفس المسجد الحرام أدام اللّه شرفها بل في بيوت مكة وكذا قوله ومن يرد فيه فإن الوعد على الظلم في الحرم كله فضلا عن مكة ولا يختص بالإرادة في البيت وقد فسر المسجد الحرام بمكة في قوله تعالى : مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى [ الإسراء : 1 ] وقد اعترف به المص هناك . قوله : ( واستشهدوا بقوله : الَّذِي جَعَلْناهُ [ الحج : 25 ] ) الخ لكن لا بعبارته بل بإشارته لأنه لما جعل للناس أي لعموم الناس سواء العاكف والباد أشير إلى أنه ليس يملك لأحد وهو مذهب عمرو بن عباس وسعيد بن جبير ومجاهد وقتادة والثوري قالوا إن القادم له النزول حيث وجد والعاكف والبادي سواء أي يستويان في سكنى مكة والنزول بها فليس أحدهما أحق بالمنزل إلا أن يكون أحد سبق إليه كذا نقل عنهم وإمامنا اختار ذلك لقرينة قوية كما عرفته . قوله : ( أي المقيم والطارىء على عدم جواز بيع دورها وإجارتها ) لعدم كونه ملكا قوله : وقيل هو حال من فاعل كفروا وفيه ضعف لأن المضارع المثبت إذا وقع حالا يجب فيه ترك الواو اللهم إلا أن يكون تقديره وهم يصدون فيكون الواقع حالا جملة اسمية مصدرية بالواو لكنه خلاف الظاهر . قوله : وخبر إن محذوف دل عليه آخر الآية أي معذبون أي خبر إن معذبون المحذوف يدل عليه آخر الآية وهو نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ [ الحج : 25 ] الواقع خبر ومن يرد فيه وإفراد الضمير في نذقه أخرجه عن صلاحية كونه خبرا لهما فاضطر إلى تقدير مفعول إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا [ الحج : 25 ] جمعا والأولى في تقدير المفعول ما ذكره صاحب الكشاف حيث قال وخبر أن محذوف لدلالة جواب الشرط عليه تقديره إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ [ الحج : 25 ] نذيقهم من عذاب أليم فإن الأولى والأنسب في تقدير المدلول إذا أمكن أن يقدر على وفق الدال لفظا ومعنى والقرينة الدالة عليه هنا لفظ نذقه فالأنسب أن يكون الخبر المقدر الذي دل عليه به نذيقهم .